ابن عابدين
309
حاشية رد المحتار
. ثقال : وحكي عن أبي جعفر الهنداوني أنه يقع ثنتان ، لأنه لما قال لا قليل فقد قصد إيقاع الثنتين ، لان الاثنتين كثير فلا يعمل قوله ولا كثير بعد ذلك ، وهذا القول أقرب إلى الصواب اه . وفي الخانية أنه الأظهر اه . وبه علم أنهما قولان مرجحان ، ومبناهما على الاختلاف في الكثير . ففي البحر عن المحيط : ولو قال أنت طالق كثيرا ذكر في الأصل أنه يقع الثلاث ، لان الكثير هو الثلاث . وذكر أبو الليث في الفتاوى : يقع ثنتان اه . قلت : وينبغي أرجحية القول الأول ، لان الأصل من كتب ظاهر ثنتان اه . لرواية ، وهو مقدم على ما في الفتاوى . قوله : ( فواحدة ) أي رجعية لعدم ما يفيد البائن ، ولان الرجعي أقل الطلاق . قوله : ( ولو قال عامة الطلاق ) إنما وقع به ثنتان لكثرة استعماله في الغالب وغالب الطلاق ثنتان ط . قوله : ( أو أجله ) كأنه تحريف من الكاتب . والذي في البحر جعله بضم الجيم وتشديد اللام ، وكذا في الذخيرة . وجل الشئ . معظمه ، أما الاجل فينبغي أن يكون ثلاثا . رحمتي . والأحسن ما قاله ط من أنه إن نوى بالأجل الأعظم من جهة الكم فثلاث ، أو من جهة موافقته للسنة فواحدة رجعية في طهر ولا وطئ فيه ولا في حيض قبله . قوله : ( أو لونين منه ) وهما طلقتان رجعيتان ، ولو قال ثلاثة ألوان فثلاثة ، وكذلك لو قال ألونا من الطلاق فثلاثة ، وإن نوى ألوان الحمرة والصفرة صح ديانة ، وكذا ضروبا أو أنواعا أو وجوها من الطلاق . ذخيرة . قلت : وينبغي فيما لو نوى ألوان الحمرة والصفرة أن يكون الواقع واحدة بائنة لما مر من أصل الامام فيما إذا وصف الطلاق . قوله : ( وكذا لا كثير ولا قليل ) الذي في قوله : ( البحر ) عن المحيط أنه يقع به واحدة ، وكذا في الذخيرة والبزازية والخلاصة والجوهرة وغيرها ، فليراجع كتاب المضمرات ، نعم لكل وجه : فوجه الواحدة أنه لما نفى الكثير أثبت القليل فلا يفيد نفيه بعد . ووجه الثنتين أن الكثير ثلاث والقليل واحدة ، فإذا نفاهما ثبت ما بينهما . قوله : ( والفرق دقيق حسن ) وجه الفرق أنه أضاف إلى ثلاث معهودة ومعهوديتها بوقوعهما ، بخلاف المنكر اه ح . أقول : هذا بعد تسليمه إنما يتم بناء على ما ذكره الشارح تبعا للبحر في أول باب الطلاق الصريح من تعريف لفظ ثلاث في الأولى وتنكيره في الثانية ، مع أنه منكر في الصورتين كما رأيته في عدة كتب كالتاترخانية والهندية والبزازية ، وقد ذكر الفرق في البزازية بأن الآخر وهو الثالث ، ولا يتحقق إلا بتقدم مثليه عليه ، لكنه في الأولى أخبر عن إيقاع الثلاث ، وفي الثانية وصف المرأة بكونها آخر الثلاث بعد الايقاع وهي لا توصف بذلك ، فبقي أنت طالق وبه تقع الواحدة اه . فمناط الفرق من التعبير بالفعل الماضي في الأول واسم الفاعل في الثاني لا من التعريف والتنكير فافهم ممكن ( 1 ) ومقتضاه أن لفظ آخر في الثانية مرفوع خبرا ثانيا عن أنت ليصير وصفا للمرأة ، أما لو
--> ( 1 ) قوله : ( ممكن ) هكذا بالأصل المقابل على خط فليحرر .